اسماعيل بن محمد القونوي

245

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بأس في أن يكون الكل ظرفا لجزئه فإن هذا الاعتذار نوع خفاء وأورد على الظرفية بأنه لا بد من إظهار في لأنهم إنما جوزوا حذفها من لفظ المكان حملا له على الظروف المكانية المبهمة لكثرة استعماله ولا كثرة في الموصول المعبر به عن المكان فالجواب أن ما الموصولة أو الموصوفة إذا جعلت ظرفا فالمراد الأمكنة التي تحيط بالمستوقد وهي جهاته الست مما ينصب على الظرفية قياسا مطردا فكذا ما عبر به عنها وهو المراد بالأمكنة اختصارا لا المكان وحده وهذا اللفظ هو الذي أوقعهم فيما وقعوا فيه وهذا معنى قوله في الكشاف وفيه وجه آخر وهو أن يستتر في الفعل ضمير النار ويجعل إشراق ضوء النار حوله بمنزلة إشراق النار نفسها على أن ما مزيدة أو موصولة في معنى الأمكنة كذا قيل وقد تقرر في محله أن كون الشيء بمنزلة شيء آخر وبمعناه لا يستلزم أن يكون في حكمه في كل شيء ألا يرى أن الفعل المصدر بان مأول بالمصدر مع جواز تقديم معمول ذلك الفعل عليه دون المصدر وله نظائر كثيرة والمعترض أشار إلى الفرق بينهما بقوله لكثرة المكان دون استعمال ما المعبر به عن المكان وما ذكرناه هو الذي أوقعهم فيما وقعوا فيه لا ما زعمه المجيب فالأولى أن يقال إن هذا من قبيل عسل الطريق الثعلب إذ العلامة حمل قوله في الأعراف لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] على هذا المثال ورضي به المصنف وحمله عليه أيضا فلو لا اطلاعه على وقوع مثله في كلام العرب لم يحمل عليه النظم الجليل كيف لا وقد صرحوا بأن استعماله مثل روايته فما ظنك بما اختاره في النظم ولعل لهذا التكلف قدم احتمال كون ما مزيدة فإن في جعلها موصولة تكلفا وارتكاب خلاف المشهور كما عرفته فحينئذ عدول المصنف عن مسلك الكشاف حيث أخر احتمال الزيادة ليس بمناسب . قوله : ( وتأليف الحول ) أي تأويل حروف حول ( للدوران ) ومنه حال الشيء واستحال أي تغير وحال الإنسان هي عوارضه التي تتغير والحوالة وهي اسم من أحال عليه بدينه وحول الشيء جانبه الذي يمكن أن يحول إليه والحول بمعنى القوة التي مبدأ التغير والحاصل أنه لو استقريت الألفاظ وجدت كلما فاؤه حاء وعينه واو ولامه لام دالا على معنى الدوران والطواف ولهذا قال ( وقيل للعام ) أي السنة ( حول لأنه يدور ) ولما لم يشترط الاطراد في وجه التسمية فلا إشكال بأن الشهر بل اليوم أيضا يدور لم لم يسم بالحول والعام في تقدير فعل بفتحتين ولذا جمع على أفعال كسبب وأسباب ونقل عن الجوالقي أنه قال عوام الناس لا يفرقون بين العام والسنة فيقولون لأي وقت من السنة إلى مثله عام وهو غلط والصواب ما قاله ثعلب من أن السنة من أي يوم عددته إلى مثله والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا وعلى هذا فالعام أخص من السنة وكل عام سنة وليس كل سنة عاما فإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة وقد يكون في نصف الصيف ونصف الشتاء والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء متواليين كذا نقل عن المصباح المنير والظاهر أن هذا الفرق عند بعض أهل اللغة كما فهم من قوله والصواب الخ . لكن لم يبين وجه الصواب ومثل هذا بناء على وضع اللفظ فإن وقع وضع السنة والعام على ما قاله ثعلب باتفاق أهل اللغة فاعتراض